المقريزي

324

إمتاع الأسماع

السادسة والخمسون كان له صلى الله عليه وسلم إذا نسي الاستثناء أن يستثنى له إذا ذكر وليس لغيره أن يستثني إلا في صلة اليمين خرج الطبراني في ( معجمه الكبير ) من طريق الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد العزيز بن حسين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه في قوله تعالى ( واذكر ربك إذا نسيت ( 1 ) ) قال إذا نسيت الاستثناء فاستثنى إذا ذكرت الاستثناء وذكر ابن شاهين أن من جمله شعب الإيمان الاستثناء في كل كلام وأورد بسند ضعيف عن أبي هريرة يرفعه لا يتم إيمان المرء حتى يستثني في كل حديث أو قال في كل كلامه ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكهف : 24 . ( 2 ) قال صاحب التحرير والتنوير أن المشركين لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الكهف وذوي القرنين وعدهم بالجواب عن سؤالهم من الغد ولم يقل إن شاء الله " فلم يأته جبريل عليه السلام بالجواب إلا بعد خمسة عشر يوما وقيل بعد ثلاثة أيام كما تقدم أي فكان تأخير الوحي إليه بالجواب عتابا رمزيا من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم كما عاقب سليمان عليه السلام فيما رواه البخاري أن سليمان قال لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل واحدة ولدا يقاتل في سبيل الله فلم تحمل منهن إلا واحدة ولدت شق غلام ثم كان هذا عتابا صريحا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أهل الكهف وعد بالإجابة ونسي أن يقول إن شاء الله " كما نسي سليمان فأعلم الله رسوله بقصة أهل الكهف ثم نهاه عن أن يعد بفعل شئ دون التقيد بمشيئة الله ومقتضى كلام الكسائي والأخفش والفراء أنه مستثنى من جمله إني فاعل ذلك غدا فيكون مستثنى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم المنهي عنه أي إلا قولا مقترنا ب‍ ( إن شاء الله ) فيكون المصدر المنسبك من ( أن ) والفعل في محل نصب على نزع الخافض وهو باء الملابسة والتقدير إلا ب‍ ( إن شاء الله أي بما يدل على ذكر مشيئة الله لأن ملابسة القول الحقيقة المشيئة محال فعلم أن المراد تلبسه بذكر المشيئة بلفظ ( إن شاء الله ) ونحوه . فالمراد بالمشيئة إذن الله له . وقد جمعت هذه الآية كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم من ثلاث جهات : الأولى أنه أجاب سؤله فبين لهم ما سألوه إياه على خلاف عادة الله مع المكابرين الثانية أنه علمه علما عظيما من أدب المبوءة . فنظم الآية أن اللام في قوله ( لشئ ) ليست اللام التي يتعدى بها فعل القول إلى المخاطب بل هي لام العلة أي لا تقولن إني فاعل كذا لأجل شئ تعديه فاللام بمنزلة ( في ) وغدا " مستعمل في المستقبل مجازا وليست كلمه ( غدا ) مرادا بها اليوم الذي يلي يومه ولكنه مستعمل في معنى الزمان المستقبل كما يستعمل اليوم بمعنى زمان الحال والأمس بمعنى زمن الماضي ( تفسير التحرير والتنوير ) 15 / 295 - 297 .